السيد نعمة الله الجزائري

70

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

بل يظهر من بعضها أشرفية الغريين وكربلاء على سائر البقاع ، وروي أنه لما خلق اللّه الكعبة ابتهجت فرحا فقال اللّه لها قري كعبة ، لولا بقعة تسمى كربلاء ما خلقتك ، فلما ابتهجت كربلاء قال لها قري كربلا لولا من يدفن فيك ما خلقتك . « واستنصارا على أهل الكفر بك » الظرف الثاني إما أن يتعلق بالمصدر الثاني ، وحاصل معناه حينئذ أنه هاجر إلى المدينة طالبا النصر من أهلها على من كفر بربوبيتك ، وإما أن يتعلق بالمصدر الأول بل هو أبلغ من حيث المعنى لدلالته على أنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يعتمد في طلب النصرة على أحد من المهاجرين والأنصار . « حتّى استتبّ له ما حاول في أعدائك » استتب الأمر أي استقام ، وفي بعض النسخ استنم من السنام ، أي ظهر وارتفع له الأمر الذي حاوله من مقهورية الأعداء كارتفاع سنام الجمل على سائر أعضائه . « واستتمّ له ما دبّر في أوليائك » استتم كما قال اللغويون بمعنى أتم فهو متعد إلا أنه ضمن معنى كمل فعدي بالحرف ، فقول بعضهم إن الفعل المعلوم تصحيف الفعل المجهول على غير محتاج إليه . « فنهد إليهم مستفتحا بعونك » النهود النهوض ، والباء إما للصلة وإما للسببية أي افتتح في أول جهاده بقوله اللهم أعنّي عليهم ، أو طالبا الفتح وهو فتح مكة بسبب توفيقك وإعانتك له . « ومتقوّيا على ضعفه بنصرك » والباء إما للصلة أو للسببية ، من قولهم تقويت بزيد على عمرو ، أي استعليت عليه بسببه فعلى للاستعلاء ، فقول بعض الأفاضل إن على للمجاوزة أو الظرفية كقوله تعالى : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ ، فإنه عليه السّلام حين كونه ضعيفا بحسب الظاهر من قلة أنصاره من الناس صار متقويا بجنوده الأقدسين من الملائكة الكروبيين ، أو للتعليل تكلف لا يحتاج إليه .